ثمانون كتاباً بحثاً عن مخرج
هل أستطيع أن أفعلها وأن أنهي قائمة الكتب التي لدي؟
07. كتاب: المئة الأوائل – مايكل هارت

بطاقة الكتاب:

عنوان الكتاب:

المئة الأوائل

عنوان الكتاب الأصلي:

The 100: A Ranking of the Most Influential Persons in History

اسم المؤلف:

مايكل هارت

دار الترجمة:

دار قتيبة

اسم المترجم:

خالد عيسى و أحمد سبانو

عدد الصفحات:

 317 صفحة

المكتبة التي اشتريته منها:

مكتبة الكتاب

***

غلاف الكتاب:

 

***

عن الكتاب:

من بين بلايين البشر من كل زمان وفي كل مكان تذكر كتب التاريخ أسماء عشرين ألف شخص فقط, ومن هؤلاء العشرين ألف يختار مايكل هارت مئة شخصية ( نصف في المئة ) يعتبرها أكثر الشخصيات تأثيراً على مسيرة البشرية, ويرتبها حسب قوة تأثيرها تنازلياً.

هذا الكتاب نال حظاً وافراً من الشهرة على الصعيد المحلي بسبب وضعه النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – على رأس هذه القائمة, هذا بالإضافة لوضعه عمر بن الخطاب في المرتبة الواحد والخمسين, وترشيحه لمعاوية بن أبي سفيان لدخول هذه القائمة.

في الحقيقة أن الإنترنت مليئة بالعشرات – إن لم يكن بالمئات – من مثل هذه القائمة, فما لذي قد يدفعك لقراءة قائمة هذا الكتاب بالذات؟.

في البدء يجب الإشارة أن هناك سوء فهم شائع لفكرة قائمة هذا الكتاب, فهذه القائمة فكرتها هي حصر الشخصيات الأكثر تأثيراً على التاريخ البشري؛ سواء كان التأثير خيّراً أم شريراً أو حتى كان مجرد تأثير غيَّر مجرى التاريخ, وليست القائمة بخصوص ( أعظم ) الشخصيات أو ( أفضل ) الشخصيات, هي فقط عن أكثر الشخصيات ( تأثيراً ) أياً كان هذا التأثير, وهذه الفكرة واضحة جداً من عنوان الكتاب الأصلي ( The 100: A Ranking of the Most Influential Persons in History ), وهو ما لا ينطبق على عنوان النسخة العربية ( المئة الأوائل ) المضلل نوعا ما, وهذا التضليل يكون سافراً جداً في عنوان نسخة الكاتب أنيس منصور ( الخالدون مائة أعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم), فأنيس منصور قد نقل الكتاب أيضاً للغة العربية, وهو التصرف الذي لا أجد له مبرراً, فهذا الكتاب ليس قصيدة الإلياذة حتى يتبارى على نقله المترجمون, فترجمه واحده تكفيه.

لنعد لسؤالنا بعد هذا التوضيح: ما لذي قد يدفعك لقراءة هذه القائمة؟ ..

مايكل هارت هو رجل علم, فهو – رغم اهتمامه بالتاريخ – حاصل على الدكتوراه في الفلك, وماجستير في العلوم, ويعمل في مركز أبحاث الفضاء بولاية ميريلاند الأمريكية, وهذا التخصص العلمي كان له انعكاس واضح جداً – ورائع للغاية - على هذا الكتاب, حيث نرى أن مايكل هارت في بداية الكتاب يضع مجموعتين من المعايير, المجموعة الأولى مختصة بالأثر التاريخي نفسه, مثلاً: سوف يتم اعتبار الأثر سواء كان خيراً أو شريراً, وسوف يتم تجاهل تلك التأثيرات التي لا يٌعرف أصحابها, مثل "اختراع الكتابة", والتأثير يجب أن يكون عالمياً وليس على نطاق محلي, وسوف يتم تجاهل الأعمال التي يتوقع أن يكون لها تأثيرات مستقبلية. والمجموعة الثانية من المعايير تختص بتقرير ترتيب الشخص في هذه القائمة, مثلاً: الشخص الذي أسس حركة معينه مقدم على الشخص الذي لعب دورا كبيراً فيها؛ لذا يتقدم ماركس على لينين, ويتم وضع شخصين في نفس المرتبة إذا اشتركا في نفس العمل؛ مثل الأخوان رايت.

هذه المنهجية في كتابة هذا الكتاب هي ما يميز هذا الكتاب, وهي ما قد يدفعك لقراءته, ولنستعرض بعض المفاضلات القائمة على منهج هارت:

1 – لماذا يدخل الرئيس جون كنيدي هذه القائمة؟. بسبب دعمه لبرنامج (أبوللو). إذا لماذا لا نجد رائد الفضاء نيل أرمسترونغ الذي مشى على القمر؟. لأنه لو لم يذهب أرمسترونغ لذهب غيره, بينما لو لم يأتي جون كيندي ربما لن يأتي رئيس أخر يدعم البرنامج.

2 – لماذا يتقدم أثر كتابات أفلاطون السياسية على أثر كتابات فولتير وجون لوك السياسية؟.لأن تأثير كتابات الاثنان الأخيران لم يتجاوز ثلاث قرون من الزمان, بينما الأول استمر تأثير كتاباته لأكثر من ثلاث وعشرين قرن.

3 – لماذا نجد مايكل أنجلو ولا نجد دافنشي؟. برغم أن أنجلو لم يحز النبوغ الذي حازه دافنشي, إلا أن أنجلو امتاز بتعدد الجوانب الفنية في حياته, فأنجلو وصل الذروة كمصور زيتي, والذروة في النحت, وكان مهندساً معماريا موهوباً, هذا بالإضافة لأن أرثه الفني ضخم جداُ, مما جعل تأثيره على الفن يتجاوز تأثير دافنشي.

لماذا يتقدم نيوتن على المسيح عليه السلام؟, ولماذا يتقدم نيوتن على اينشتاين؟, ولماذا يتقدم جورج واشنطن على الأسكندر الأكبر؟, ولماذا يتقدم مخترع الراديو على مخترع الهاتف؟, ولماذا يوجد العالم أدم سميث بالرغم من أن كل نظرياته الاقتصادية حل محلها نظريات جديدة؟, ولماذا يتقدم أرسطو على أفلاطون؟ .. منهج مايكل هارت في هذا الكتاب يقدم إجابات لكل هذه الأسئلة.

منهجية مايكل هارت في هذا الكتاب تعطيك حساً رائعاً لتقييم تأثيرات الشخصيات التاريخية ومفاضلتها, بعد هذا الكتاب لن تنظر للشخصيات التاريخية كما كنت تنظر لها سابقاً, بل سوف تبدأ بمحاكمة أعمال هذه الشخصيات وترتيب قوة أثارها, وهذا هو نفسه ما ينصح به مايكل هارت في مقدمة الكتاب, الشيء الأهم في هذا الكتاب هو طريقة تقييم الأعمال البشرية, أما نتائج التقييم وترتيب الشخصيات النهائية فلا بد من أن تثير كثيراً من الجدل, فحتى لو كانت المعايير المستخدمة دقيقة وواضحة فسوف تتأثر النتائج بثقافة وشخصية الذي يستخدم هذه المعايير؛ وذلك بسبب ضخامة, بل كلية, العنصر البشري في العملية, فنحن بشر ندرس تأثيرات بشر على البشر.

الكتاب صدر عام 1978, وحُدثت قائمته عام 1992, لم يطرأ تغيير على أول عشر شخصيات, لكن تم استبدال شكسبير بإدوارد دي فير بسبب قضية "حقيقة هوية المؤلف" خلف أعمال شكسبير, أيضا تم استبدال الرسام بيكاسو بهنري فورد, وتم استبدال نيلز بوهر وهنري باكويل بأرنست رذرفورد, هذا بالإضافة لإعادة ترتيب أماكن بعض الشخصيات, فمثلا تم تغيير مرتبة أقليدس من اثنان وعشرون إلى الرابع عشر.

الغريب أن النسخة التي معي هي النسخة الرابعة عشر, وقد صدرت في عام 2004, ولكن القائمة الموجودة فيها هي قائمة 1978, هذا بالرغم من مرور أكثر من أثني عشر عاما على ظهور القائمة المحدثة.

الكتاب عبارة عن مئة مقال يتروح طولها من صفحتين لأربع صفحات, كل مقال يستعرض باختصار تاريخ ومنجزات كل شخصية من هذه الشخصيات, وعند الشخصيات التي يثير وجودها, أو موقعها من القائمة, جدلاً, نجد أن المؤلف يذكر التعليل لذلك.

أيضاً هناك ملحق رائع مع الكتاب, يتم فيه عرض الأماكن والأزمنة التي جاء منها هؤلاء المئة, مع مقال صغير يسرد بعض الإحصائيات المثيرة حولهم, ويُعرض في الملحق عشرة أشخاص آخرون مرشحون بقوة لدخول قائمة المئة, ويعرض أيضا في الملحق قائمة بمائة شخصية أخرى – دون ترتيب - كان المؤلف سوف يضعها لو كانت القائمة عبارة عن مائتين شخصية.

كتاب ممتع ومفيد لأقصى حد.

***

كتب أخرى لنفس المؤلف:

1 - Extra-Terrestrials, Where Are They?

2 - A View from the Year 3000



أضف تعليقا

اضيف في 29 ابريل, 2007 12:03 م , من قبل الهجـــوس said:


لأكون صادقة، كنت قد ظننت بأن الكتاب يصنف الـ 100 الأوائل، و سأنسب هذا اللبس للنسخة المترجمة لأنيس منصور، ربما أراد الاستفادة من وجود النبي صلى الله عليه و سلم على رأس القائمة كعنصر ترويجي للكتاب،

مبروك الكتاب السابع

اضيف في 29 ابريل, 2007 12:09 م , من قبل سعود العمر
من المملكة العربية السعودية said:

أهلا يا أستاذتي, أتفق معك في أن الناشرين أستخدموا وجود النبي كعنصر ترويجي للكتاب, وعلى كل حال أنا لست ضد فكرتهم تماما, لكن كان بالإمكان - وبكل سهولة - الاستفادة من وجود النبي - عليه الصلاة والسلام - في القائمة من دون تضليل القراء.

شكرا جزيلا لك ..

اضيف في 29 ابريل, 2007 12:11 م , من قبل محمد بخيت
من الولايات المتحدة said:

لا أدري كيف أشكرك ياسعود على هذا الفيض ،،، استمر في كتاباتك ،، استمر ،، استمر ،، بلا توقف وبلا حدود

أنت لاتعلم مدى حوجتنا لما تكتبه، ولا تعلم كم غيرت كثيرا فينا ،، ولا تعلم كم كانت كتاباتك تعزف على اوتار في قلوبنا التي نسينا كيف كانت ألحانها.
أظنك علمت الآن أننا نريدك أن تكتب أكثر وأكثر وأكثر ، وأن تشفق علينا قليلاً من فترات الانتظار الطويلة بين المواضيع

الاجمل من ذلك كله اسلوبك الشيق والرائع في استعراض الكتاب. أحيانا يخيل إلي أنك تضيف مقدمة لكل كتاب يجب أن ترفق مع كل نسخة سوف تطبع مستقبلا لهذا الكتاب.

أسعدني جداً تنوع اختياراتك للكتب. وما استغرب له هو توقيت هذه المجالات. دائما أجد موضوع الكتاب الجديد الذي تستعرضه في مدونتك هو الحدث الأكثر دوراناً حولي، وعندما ازور مدونتك أجد اجابات شافية وبدايات خيوط للموضوع الذي يشغلني هذه اللحظة بالتحديد. لا أدري ان كان القراء يتفقون معي في هذه النظرة. ولكنني عندما تحتويني الحيرة أجدني أقول لنفسي ، حان الوقت لزيارة مدونة 80 كتاباً بحثاً عن مخرج.

استمر ياسعود ،، استمر ،، استمر
ليحفظك الله ،،،، وليوفقك الرب

اضيف في 30 ابريل, 2007 12:49 ص , من قبل ديمه بنت بدر
من المملكة العربية السعودية said:

8
القراء يتفقون معك :)

(F)

استمر ياسعود ،، استمر ،، استمر
ليحفظك الله ،،،، وليوفقك الرب

اضيف في 02 مايو, 2007 12:52 ص , من قبل rifki49
من المغرب said:

أخي سعود العمر
السلام عليك ورحمة الله وبركاته
أهنئك على خطك في التدوين،وأكبر فيك ما تسديه لنا من خدمات ،وعن طريقتك في وضع النقط على الحروف في مجالات القراءة، لي إليك عودة وسنواصل الحوار.

اضيف في 07 مايو, 2007 10:32 ص , من قبل sawsanadnan
من المملكة العربية السعودية said:

أتابع جديدك
شكراً لك



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية